محمد الغزالي
269
فقه السيرة ( الغزالي )
إيمانه على نفوسهم ما يملؤها عزاء ورضا عن اللّه واستكانة لقضائه . روى الإمام أحمد « 1 » : لما كان يوم أحد ، وانكفأ المشركون قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « استووا حتى أثني على ربّي عز وجلّ » ، فصاروا خلفه صفوفا ، فقال : « اللهم ! لك الحمد كلّه . اللهم ! لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضلّ لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ؛ ولا مقرّب لما باعدت ، ولا مبعّد لما قرّبت . اللهم ! ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك . اللهم ! إنّي أسألك النعيم المقيم ، الذي لا يحول ولا يزول . اللهم ! إنّي أسألك العون يوم العيلة ، والأمن يوم الخوف . اللهم ! إنّي عائذ بك من شرّ ما أعطيتنا وشرّ ما منعتنا . اللهمّ ! حبّب إلينا الإيمان ، وزيّنه في قلوبنا ، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الرّاشدين . اللهم ! توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مفتونين . اللهم ! قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللهم ! قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إله الحقّ » . [ دروس وعبر ] : ترفق القران الكريم وهو يعقّب على ما أصاب المسلمين في ( أحد ) على عكس ما نزل في بدر من آيات ، ولا غرو ؛ فحساب المنتصر على أخطائه أشدّ من حساب المنكسر .
--> ( 1 ) في المسند : 3 / 414 ؛ والحاكم أيضا ؛ 1 / 507 ، 3 / 23 - 24 ، وقال الحاكم : « صحيح على شرط الشيخين » ، قلت : إنّما هو صحيح فقط ، فإنّ فيه عبيد بن رفاعة ، لم يخرج له الشيخان ، ومن أخطاء الذهبي : أنّه في أحد الموضعين وافق الحاكم على تصحيحه ، وفي الموضع الاخر قال : « والحديث مع نظافة إسناده منكر » ، كذا قال : ولم أعرف لقوله وجها ، واللّه أعلم .